الحاج حسين الشاكري
401
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من رجب سنة تسع وسبعين ومائة ، فقدم حسّان البصرة قبل التروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن جعفر نهاراً علانيةً حتّى عُرف ذلك ، وشاع أمره ، فحبسه عيسى في بيت من بيوت الحبس الذي كان يحبس فيه ، وأقفل عليه ، وشغله عنه العيد ، فكان لا يفتح عليه الباب إلاّ في حالتين : حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يدخل إليه فيها الطعام . قال الفيض بن أبي صالح ، وكان نصرانياً ثمّ أظهر الإسلام ، وكان يكتب لعيسى بن جعفر : لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشكّ أنّه لم يخطر بباله . فبقي محبوساً عنده سنة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بعض خواصّه وثقاته فاستشارهم ، فأشاروا عليه بالتوقّف عن ذلك ، والاستعفاء منه ، فكتب عيسى إلى الرشيد : لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرت حاله ، ووضعت عليه العيون طول هذه المدّة ، فما وجدته يفتر عن العبادة ، ووضعت عليه من يسمع منه ما يقول في دعائه ، فما دعا عليك ولا عليّ ولا ذكرنا بسوء ، وما يدعو إلاّ لنفسه بالمغفرة والرحمة ، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي وإلاّ خلّيت سبيله ، فإنّي متحرّج من حبسه . وروي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيراً يقول في دعائه : اللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، اللّهم وقد فعلت ، فلك الحمد . فوجّه الرشيد من تسلّمه منه وصيّره إلى بغداد ، فسلّم إلى الفضل بن الربيع فبقي محبوساً عنده مدّة طويلة ( 1 ) .
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 240 .